📱

Get Our Mobile App

Take your business learning on the go!

Download on the App StoreGet it on Google Play

شهادة أمير المؤمنين (ع) في لسان النبي (ص) | ١٩ شهر رمضان ١٤٤٦ | سماحة السيد ضياء الخباز

قناة الضياء1:09:43

Transcription

إنا لله وإنا إليه راجعون. السلام على أبي الحسن المرتضى. السلام على شهيد المحراب. والصلاة.

السلام على خضب شيبته بالدماء. لبس الإسلام ثوب السوادي. يوم أردى المرء مرتضى. ما علي ليله ما أصبحت إلا وقيت. غلب الغي على أمر الرشا. والصلاح خفضت أعلام. وغدت ترفع أع ما رع الغادر. الله في حجة الله على كل العباد. وببيت الله قد جد له. وامامه. وببيت الله قد جد له ساجدا. ينشج من خوف المعادي. يا ل.

أنزل الذكر بها. ما الذي جرى في هذه الليالي. محيت فيك على رغم الهدى. آية في فضلها الذكر ينادي. شلون محيت. قتلوه. وعلي قتلوه. وهو في محراب طاوية أحشاء. عين ماء وزادي. فبكت الجن والإنس معين. وطيور الجو مع وحش البوادي. وبكاه الملا الأعلى دم. وبكاه الملا. وغدا جبريل بالويل ينادي. واش يقول. هدما. والله يا علي يا علي. هدمت. بعد بعد بعد هدمت.

قال نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله: أبشر يا علي فإن الشهادة من ورائك. شهادة أمير المؤمنين عليه السلام في لسان النبي صلى الله عليه وآله من الأمور الملفتة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله اهتمامه البالغ بشهادة أمير المؤمنين عليه السلام. وقد برز هذا الاهتمام بحدث الشهادة في نمطين من أنماط السلوك عند رسول الله صلى الله عليه وآله.

النمط الأول: كثرة الحديث عن شهادة أمير المؤمنين. الحديث المستوعب المفصل الذي تحدث فيه عن القاتل وكيفية القتل ومكان القتل وزمانه. حديثا مفصلا مستوعبا في مناسبات كثيرة وعديدة. حتى أنه قد رسم بذلك صورة تفصيلية واضحة لمقتل أمير المؤمنين عليه السلام في أذهان الصحابة.

النمط الثاني: هو تفاعله مع حدث الشهادة. فما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليتحدث عن هذا الحدث ويكتفي بالحديث. بل كان نفسه يتفاعل مع هذا الحدث المبارك. أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله. فقال له أمير المؤمنين: يا رسول الله، أفضل الأعمال؟ قال صلى الله عليه وآله: الورع عن محارم الله. ثم انغمر في نوبة من البكاء. فقال له أمير المؤمنين: يا رسول الله، ما يبكيك؟ قال: أبكي لما يستحل منك. إذ ينبعث إليك أشقى الآخرين. شقيق عاقر ناقة ثمود. ويضربك بالسيف على قرنك. ويخضب لحيتك. فكانت خده غمرة من البكاء. إذا ذكر حدث شهادة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.

هذان النمط من السلوك من قبل النبي صلى الله عليه وآله في مناسبات كثيرة ومتعددة يؤكدان ما ذكرناه من اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بحدث شهادة أمير المؤمنين. من هنا نحن نتحدث حول ثلاث من النقاط المرتبطة بهذا الموضوع.

النقطة الأولى: فلسفة الاهتمام النبوي. لماذا كل كل هذا الاهتمام من رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الحدث المبارك. ونحن نعلم بأن حدث الشهادة حدث غيبي لا يرتبط بالناس حينما كان يحدثهم عنه رسول الله صلى الله عليه وآله. فلماذا كان رسول الله يشغل أذهان الناس بحدث غيبي لم يقع بعد.

أنا أولا أبين لك قاعدة كبرى. النبي صلى الله عليه وآله عندما يخبر عن أمر غيبي فإن ذلك إما أن يعود لأهمية المخبر. أو أن يعود لأهمية المخبر. أو أن يعود لأهمية المخبر عنه. النبي صلى الله عليه وآله ما كان يتحدث بالفضول من الكلام. وما كان يتحدث من باب الترف الفكري. بل كان رسول الله إذا تحدث يتحدث لبيان أمر مهم. فإذا تحدث عن أمر غيبي. ما هو الأمر المهم. الأمر المهم إما أن يرتبط به هو كمخبر. كما لو أراد أن يثبت للناس اتصاله بالسماء. اتصاله بالغيب. ويثبت سفارته عن الله سبحانه وتعالى. كما حصل ليلة المعراج. إذ جاء لقريش وأخبرها بما يتعلق ببيت المقدس. وأخبرها بما يرتبط بقوافل. وكانت تلك أموراً غيبية لا تعلم بها قريش. ولكن أراد النبي أن يثبت لهم اتصاله بالسماء.

وتارة أخرى يخبر عن أمر مهم يرتبط بالمخبر. وليس بالمخبر. أي أن النبي يحدث بأمر غيبي يهم من يخبرهم. يهم من يخاطبهم. "غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون". إلى أن تقول الآية المباركة: "ويومئذ يفرح المؤمنون". و"سيفرح المؤمنون ويومئذ". هذا الخبر مهم للمخبر عنه. للمخبر عفوا. للمؤمنين الذين كانوا ينتظرون هذا الأخبار الغيبي من رسول الله بفارغ الصبر.

وتارة ثالث يحدث بأمر غيبي ليبين أهمية المخبر عن. كإخباره بمقتل سيد الشهداء الحسين. إنما كرر النبي الحديث عن مقتل سيد الشهداء يريد أن يبين ماذا. أهمية المخبر عنه. وأن مقتل سيد الشهداء أمر عظيم مهم بالغ الأهمية في تاريخ المسلمين. إذا النبي صلى الله عليه وآله عندما يحدث بأمر غيبي لا يخلو إما أن يريد أن يبين أهمية. أهمية ترتبط بالمخبر. أو بالمخبر. أو بالمخبر عن.

وعندما تحدث عن شهادة علي صلوات الله وسلامه عليه. فقد أراد أن يبين أهمية المخبر عنه. أهمية شهادة أمير المؤمنين عليه السلام. لماذا هناك أمران يمكن أن نفلسف بهما اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بالأخبار عن شهادة أمير المؤمنين.

الأمر الأول: هو ترسيخ ظلامة أمير المؤمنين. أنت من تقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وآله التي تحدث فيها عن شهادة علي. شوف عنده تركيز على هذا أمر. على الظلام. على ظلامة علي. "أبشر يا علي بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول". النبي يركز على مفردة الظلام. "فإنك مظلوم بعدي ومقتول". ويقول في حديث آخر: "يقتل علي ظلماً بعد أن يملأ غيظاً". النبي صلى الله عليه وآله يركز على ظلامة علي. لماذا. هناك بعدان. بعد الأول للظلام. بعد عاطفي. وهو شد الناس لعلي صلوات الله وسلامه عليه. وربطهم من خلال عواطفهم بأمير المؤمنين عليه السلام. والبعد الآخر هو البعد الديني. شلون البعد الديني. النبي لما يقول علي مظلوم يعني أن الحق مع علي. لماذا. لأن عليا هو المظلوم. وخصمه هو الظالم. والحق مع من يكون. إنما يكون مع المظلوم وليس مع ظالم. فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرسخ ظلامة علي صلوات الله وسلامه عليه. ليحقق هذين البعدين. البعد العاطفي والبعد الديني.

الأمر الثاني: الذي نفلسف به هناك إعلام مناوئ لأمير المؤمنين. هناك إعلام محارب لأمير المؤمنين. هناك إعلام محارب لأمير المؤمنين. وهذا الإعلام كان سيبذل قصارى جهده لتفريغ قتل أمير المؤمنين من محتواه. وتصوير هذا الحدث على أنه حدث عابر لخلاف بين أمير المؤمنين وبين بعض الأشخاص. فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقطع على هؤلاء الطريق. وأن يبين بأن قتل علي شهادة في سبيل الله. "بأبي أنت وأمي الشهيد". عائشة تقول: تقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لزم عليا وهو يقبله. يقول: "بأبي أنت وأمي الشهيد. بأبي أنت وأمي الشهيد". وكان دائما ما يقول له: "أبشر يا علي فإن الشهادة من ورائك".

مثل ما كان رسول الله يركز على مفردة المظلومية. كان يركز على مفردة الشهادة. وأن عليا شهيد في سبيل الله تعالى. لماذا. لما ذكرنا أن هناك إعلاماً مناوئ. تقول: لي أعطني مثالاً على الإعلام المناوئ. مثال عمران بن حطان السدوسي. الذي هو أحد الرواة الذين يروي عنهم البخاري في صحيحه. عمران بن حطان السدوسي كان شاعراً. وأراد أن يستثمر شعره وهو الوسيلة الإعلامية آنذاك لصرف حدث شهادة أمير المؤمنين عن محتواه. فأنشأ البيتين المشهورين: "وطار في الأفق ليبلغ من ذي العرش رضوانا. إني لأذكر يوماً فأحسب أوفى البرية عند الله ميزانا". وتصدى له بكر بن حماد. وكتب أبياته المعروفة: "قل لابن ملجم والأقدار غالبة. هدمت ويحك للإسلام أركانا. قتلت أفضل من يمشي على قدم. وأول الناس إسلاماً وإيمانا". هذا الإعلام المناوئ. فأراد رسول الله أن يقطع الطريق على هذا الإعلام المناوئ. ويرسخ أن قتل علي ماذا. شهادة في سبيل الله. ولذلك اهتم اهتماماً بالغاً بهذا الحدث.

نأتي إلى نقطة ثانية. النقطة الثانية: التوفيق بين أخبار النبي صلى الله عليه وآله بحدث شهادة أمير المؤمنين. وبين ما يعارض ذلك من الحقائق. شلون. شوف احنا إلى هنا بينا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تحدث عن شهادة علي حديثاً تفصيلياً بالمقدار الذي رسم من خلاله صورة تفصيلية واضحة لمقتل أمير المؤمنين عليه السلام. أنت تقول لو كان الوضع كذلك أن النبي قد تحدث عن ذلك وبين ذلك. فهذا يعارضه أمران.

الأمر الأول: هو ما صدعت به السماء من فضل علي والثناء عليه لمواقفه البطولية مع رسول الله صلى الله عليه وآله في المواقف كله. فنزلت فيه الآيات تمدحه: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد". وباهت به ملائكة السماء. وصدع جبرائيل بين السماء والأرض: "لا سيف إلا ذو الفقار. ولا فتى إلا علي". وجلجل بها رسول الله صلى الله عليه وآله حينما قال: "برز الإيمان كله إلى الشرك كله". وهكذا كانت تتوالى الأوسمة من الله. من جبرائيل. من رسول الله على أمير المؤمنين. مدحاً لمواقفه البطولية. ما قيمة هذا المدح إذا كان علي يخوض تلك المواقف وهو يعلم بأنه لن يقتل. وإنما سيقتل كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله على يد ابن ملجم في شهر رمضان في مسجد الكوفة. إذا كان علي يعلم بكل ذلك. فما هي قيمة هذه المواقف البطولية لأمير المؤمنين حتى مدحته السماء مدحاً بالغاً. هذا أمر أول.

الأمر الآخر: عندما نرجع إلى كلمات أمير المؤمنين. نجد أن عليا ما كان قاطعاً بقتله على يد ابن ملجم. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبر بهذه الحقيقة بهذا النحو من الأخبار. وهذا النحو من الأخبار الذي ذكرناه. لكان ذلك مفروغاً عنه عند غير علي. فضلاً عن أمير المؤمنين الذي يتلقى العلم من رسول الله صلى الله عليه وآله بنحو غيبي مختلف. تقول: كيف أمير المؤمنين ما كان قاطعاً. أنا أذكر لك كلمة من كلمات أمير المؤمنين في نهج البلاغة. ولها أمثال في نهج البلاغة المبارك. يقول صلوات الله وسلامه عليه: "فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة. وتوطيني نفسي على ذلك. لما أحببت أن أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً". هذه الكلمة أطلقها أمير المؤمنين عندما قتل محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه. وكان أمير المؤمنين قد حفز مجموعة للجهاد دونه والدفاع دونه. فلما قتل كتب لابن عباس هذا الكتاب. وضمنه هذه العبارة: "فوالله لولا طمعي في الشهادة عند لقائي عدوي. وتوطيني نفسي على ذلك. لما أحببت أن أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً". هذه الكلمة من علي تؤكد أن أمير المؤمنين عندما كان يخوض معارك القتال. كان طامعاً في الشهادة. وكان قد وطن نفسه على نيل الشهادة في تلك المعارك والحروب والميادين. فكيف إذا نقول بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد رسخ أن عليا سيقتل في مسجد الكوفة على يد عبد الرحمن بن ملجم. وأن حال أن عليا بنفسه كان ماذا. كان يطمع في الشهادة قبل ذلك.

إذا هناك أمران يتعارضان مع هذه الحقيقة. وهي اهتمام النبي اهتماماً فائقاً بشهادة أمير المؤمنين. تحديثاً وتفاعلاً. الجواب عن ذلك برواية واحدة. برواية واحدة عن أمير المؤمنين. ما هي. قال: "والله لولا آية في كتاب الله لحدثت بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة. وهي قوله تعالى: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"". أمير المؤمنين بهذه العبارة حسم الجدل حول هذه القضية. وأوضح بأن الأخبارات النبوية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وآله يمكن ماذا. يمكن أن يكون حالها من هذا القبيل. أخبار قابلة لجريان البداء. بمعنى قابلة للتغيير في لوح المحو والإثبات. الله تعالى كما أخبر النبي قدر أن يقتل علي في محراب الصلاة في مسجد الكوفة. ولكن هذا الإخبار قابل للبداء. قابل للمحو والإثبات. قابل للتغيير. ولذا فإن عليا حينما كان يخوض الحروب والمواقف مع رسول الله. كان يرجو الشهادة. إذ لعل أخبار النبي ماذا يجري عليه المحو والإثبات. فينال الشهادة في حروبه وميادين القتال. قبل أن ينالها على يد عبد الرحمن بن ملجم. فلا تعارض بين كثرة أخبار النبي صلى الله عليه وآله. وبين ما ذكرناه.

نأتي الآن إلى نقطة ثالثة. وهي مدلولات أخبار النبي بشهادة أمير المؤمنين. أذكر ثلاثة من المدلولات المهمة.

المدلول الأول: المدلول المناقب. المدلول المناقب يعني ماذا. يعني المدلول الذي يبين منقبة من مناقب أمير المؤمنين وفضيلة من فضائله صلوات الله وسلامه عليه. ما هي هذه المنقبة. إذا أردنا أن نفهم ما هي هذه المنقبة. فهناك آية قرآنية هي مفتاح فهم هذه المنقبة. وهي قوله تبارك وتعالى: "قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين. ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين". القرآن يطرح هنا ميزاناً. يطرح هنا معياراً. يطرح هنا مقياساً. كيف تميز بين الرجل الصادق صاحب الصفحة البيضاء. وبين من الرجل الكاذب صاحب الصفحة الملوثة. من خلال الإقدام على الموت والإحجام عن الموت. إذا كان الرجل مقدماً على الموت. لا يهابه ولا يخافه ولا يعبأ به. فهو صادق. صاحب صفحة بيضاء لا شائبة تشوبها. وإن كان الرجل يحجم عن الموت. فهو كاذب. صاحف صفحة ملوثة تخوفه من الإقدام على الموت.

تعال إلى علي. انتهت حروب رسول الله. وانتهت الحروب التي خاضها صلوات الله وسلامه عليه. ولم يتلق الشهادة. وبقي ينتظر الشهادة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وآله. وأنها الحتم الذي لن يتغير ولن يتبدل. فكيف واجه علي ذلك. علي كانت عنده عبارة يكررها. وهذه العبارة نقشها على جدران التاريخ: "والله لابن أبي طالب أنس بالموت من الطفل بثدي أمه. والله لابن أبي طالب أنس بالموت من الطفل بثدي أمه". هذه العبارة جسدها أمير المؤمنين هذه الليلة عملاً. وطبقها عملاً. فكان أنس بالموت من الطفل بثدي أمه. تعال لتقرأ تصرفات أمير المؤمنين في هذه الليلة. تقول له ابنته زينب: اجلس في البيت. ويصلي بالناس سواك. بعد أن أخبرها بأنها مقتول. فقال لها: "لا مفر من الأجل". وكان يكرر: "اللهم بارك لي في الموت. اللهم بارك لي في لقائك". ويتمثل بقول الشاعر: "اشتد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك. ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك". ولم يكتف بذلك. بل أقبل إلى المسجد. وأوقف عدوه الذي يعلم بأن قتله سيكون على يديه. وقال: "لو شئت لاخبرتك بما تخبئه تحت ثيابك". غير عابئ بالموت. بل مقدم عليه بكل رباطة جأش وبسالة. وهذه بسالة وشجاعة وبطولة ما شهدتها الدنيا. علي بن أبي طالب عليه السلام. ولكن هنا نقطة صغيرة تستحق التوقف. نقرأ في كتب المقاتل. ونسمع من الخطباء أنه عليه السلام قال لابنته زينب: "بنيتي، لقد خاض أبوك الأهوال وقاتل الأبطال. فما دخل الخوف جوفه كهذه الليلة". تقول: إذا أين هي شجاعة علي. أين هي بطولة علي. أين هو إقدام علي. أين هي رباطة الجأش عند علي عليه السلام.

الجواب عن ذلك: الخشية. الخوف الذي يتحدث عنه أمير المؤمنين ليس خوف الجبن. وإنما الخوف الذي يعتري المعصوم. ما هو الخوف الذي يعتري المعصوم. خوفان. الخوف الأول: خوف الخشية. والخوف الثاني: خوف الهيبة. ما الفرق بين خوف الخشية وخوف الهيبة. خوف الخشية هو الذي تحدث عنه القرآن الكريم فقال: "إنما يخشى الله من عباده العلماء". العلماء العارفون بالله عندهم حالة من الخوف يعبر عنها خوف الخشية. ما هي الخشية من التقصير في جنب الله. لمعرفتهم بالله معرفة لا يعرفها سواهم. لذلك مهما قدموا. مهما عملوا. مهما فعلوا. يرون أنفسهم ماذا. مقصرين في حق الله. فيعتري خوف الخشية. والخوف الآخر هو خوف الهيبة. أنت عندما تجلس بين يدي مرجع من المراجع. تعتريك حالة من الخوف. حالة من القشعريرة. حالة الخوف هذه ليست خوف الجبن. وإنما هي خوف الهيبة. هذه الخو. هذه الحالة هي التي كانت تعتري رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قام للصلاة. ورد في الروايات كان يسمع من صدره الشريف صوت أزيز كأزيز المرجل. تدري شنو. صوت أزيز كأزيز المرجل. شايف القدر اللي على النار إذا غلا يطلع له صوت. هذا الصوت يقال له أزيز القدر. يقال له مرجل. النبي من كان يوقف يصلي كان يسمع من صدره صوت أزيز كأزيز المرجل. لشدة هيبة الله التي يراها رسول الله صلى الله عليه وآله. هاتان الحالتان من الخوف تعتريان المعصوم. خوف الخشية وخوف هيبة. وهذا ما اعترى أمير المؤمنين عند لحظة لقاء الله تبارك وتعالى. إذا أول مدلول لهذه الأخبار المدلول المناقب.

المدلول الثاني: المدلول الأخلاقي. علي علم بقاتله. وأخبر قاتله بأن قتله سيكون على يديه. فقيل له: يا علي، ولم لا تقوم بقتله. فقال: "لا قصاص قبل الجناية". والجناية لم تحصل. بل أعظم من ذلك. قال: "يا بني حسن، أطعموهم مما تأكلون. فإن أنا مت فاقتصوا منه ضربة بضربة. وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عن. فإني أهل بيت لا نزداد عن المذنب لنا إلا عفواً وكرامة". علي يعلم بقاتله. يقطع بقاتله. يعرف قاتله. يعلم بأنه سيقوم بقتله. ومع ذلك ما مس قاتله بسوء قبل أن يعتدي عليه. هذا يعطينا درسين أخلاقيين مهمين.

الدرس الأول: عدم التعامل السلبي مع إخواننا المؤمنين تعويلاً على الظنون والتخمينات. هنالك بعض الأشخاص إذا سمع كلمة من مؤمن ظن بها سوءاً. رتب الأثر عليها. وتعامل مع أخيه المؤمن تعاملاً سلبياً. قد يصل إلى قطع العلاقة معه. وإذا رأى من أخيه المؤمن تصرفاً. قد ينجر الأمر إلى الإعراض عن أخيه المؤمن. مع أنه لا يعلم وجه ذلك التصرف. هناك فئة من الناس تتعامل تعاملاً سلبياً مع إخوانها المؤمنين على طبق الظنون والتخمينات. فلنتعلم من علي. فلنتعلم من إمامنا أمير المؤمنين. إمامنا ما كان عنده ظن. بل كان عنده قطع يقين بأن ابن ملجم هو قاتله. ومع ذلك لم يتعامل معه بسوء قبل أن يقدم على جريمته. بل كان يحسن التعامل له. فما بالنا لا نتعامل كما يتعامل علي. أوليس قد قال لنا أمير المؤمنين في كلمته المشهورة: "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عليه. ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً". نتعلم من إمامنا أن نبني العلاقات مع إخواننا المؤمنين على التعامل الإيجابي البعيد عن السلبية المبنية على الظنون. والمبنية على التخمينات.

الدرس الثاني: الذي نتعلمه نتعلمه من مولانا أمير المؤمنين. التجرد عن روح الانتقام. "فإن أنا مت فاقتلوه ضربة بضربة. وإياكم والمثلة. فإني قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور". روح الإنصاف. فلنتعلم من علي. مع من يظلمنا. مع من يعتدي علينا. فضلاً عن من يختلف معنا. فلنتعلم روح الإنصاف في التعامل مع الآخرين. وإن ظلمونا. وإن اعتدوا علينا. فلنتجرد عن روح الانتقام. يؤسفنا أن نقرأ سيرة علي هكذا. ثم نسمع أن بعض أتباع علي لمجرد خلاف بين زوج وزوجة ينتهي بالفراق. تتحول الزوجة وكأنها أعداء أعداء أعداء الزوج. ويتحول الزوج وكأنه أعدى أعداء الزوجة. الزوج يتعامل بعنجهية. لتتفرغ بسائر الوسائل من أجل الضغط على الزوج. لماذا أنتما زوجان افترقتما. فليحسن كل منكما للآخر. لماذا روح الانتقام. فلنتعلم من سيرة علي صلوات الله وسلامه عليه. كيف تعامل مع ظالمه وقاتله صلوات الله وسلامه عليه.

المدلول الثالث: المدلول العملي الوظيفي. كثير يطرح هذا السؤال: لماذا تحتفلون بذكرى علي. لماذا تقيمون ذكرى علي. لماذا كل هذا البكاء على علي. لماذا كل هذا الحزن على علي. جواب: هي سنة رسول الله. ونحن بذلك نحيي سنة رسول الله. فأول من اهتم بشهادة علي. وأول من بكى على مصابه هو رسول الله صلى الله عليه وآله. ونحن نستفيد من هذه الأخبار المتكثرة أن تلك سنة نبوية سنها رسول الله. وعلينا ماذا. أن نقتدي برسول الله بإحيائها لذكرى أمير المؤمنين. وببكي على مصاب أمير المؤمنين. كما ما اهتم رسول الله. نحن مهتمون. وكما بكى رسول الله. فنحن ماذا. باكون. معول. ومو بس احنا. العالم كله الليلة يبكي على علي. العالم كله الليلة في حزن على علي. في مصيبة على علي. تدري شلون العالم كله يبكي على علي. أنت تسمع الروايات تقول: كان يخرج إلى صحن الدار. وينظر إلى السماء. فيقول: "والله إنها التي ما كذبت ولا كذبت". السماء تبكي على علي. السماء كلها حزن على علي. السماء كلها متهيأة للصرخة. صراخاً وعويلاً وبكاء. فلا تسمع من شيعته هذه الليلة إلا الصرخات: "واعلياه. أباه. أباه. مالي أراكم رقدتم هذه الليلة". قال: "بلى يا بنيتي، لقد غفت عيناي قليلاً. فرأيت جدك رسول الله في عالم الرؤيا وهو يقول: العجلة العجلة يا علي. الوحى الوحى يا علي. فإنا مشتاقون إليك. وأنك قادم إلينا في العشر الأواخر من شهر رمضان". ليلة العشرة. من لفت حيدر بق يده ويطالع نجوم السماء. والدمع منثور. ويقلب الطرف. وبناته نوح بالدو. مستوحش العالم على حيدر. يلا يلا قول هويه ملا عطيه. مستوحش العال. كلثوم طلعت تسحب ذيال المصيبة. تناديه: "يا ناصر الهادي. ويا ليلى أحوال. يا علي والله ما غمضت عينك. وبس تدير الأفكار". قال لها: "يا بنت العمر قوض. والأجل حد. ما أحد يفر من المقدر. والذي حافظكم الله من التشتت". يال صاحت: "يا بويا ذوبت قلبي بهالخبر. يلا وياها وياها. يا يابا ما أقدر على هضم. وفجا تروح وين وتترك إسلام". يا علي يا علي يا يا ب ما أقدر على هضمه. تروح وين. وتقعد ببيتك. والحسن يطلع الجا. لا قال لها: "الله من جمالك تختل". يلا والله وياه وياه. خوف يا أبو الحسن يتنكس لواه. خوف يا أبو الحسنين. في غيل. وتشمت. أعظم الله أجوركم. جاءت له بالماء ليتوضأ. فجدد وضوءه. وعزم أن يخرج إلى المسجد. فلما مر بصحن الدار. كان هناك مكا وز. فتفنى. فنادى الإمام صوائح تتبعها نوائح. من نسوة صوارخ. وأقبل إلى الباب. أراد أن يفتح المعذر. شيعة تقول الرواية. فانحل مئزره. نادى: "شدد حيازيمك للموت. فإن الموت لاقيك. ولا تجزع من الموت إذا حل". كما أضحكك دار كذا كدار. يا الله. أراد أن يفتح الباب. وإذا بالنداء: "أبت علي". التفت وراءه. وإذا به ابنته. وإذا بها ابنته زينب. أقبل إليها. احتضنها إلى صدره. تعلق قتب. "أبت علي. في أمان هذا الوداع". يا زينب. خرج إلى المسجد. أعظم الله أجوركم. أقبل إلى المئذنة. صعد إليها. ونادى: "الله أكبر. الله أكبر". فما بقي بيت من بيوت الكوفة إلا ودخله صوت الإمام. وكان الإمام يودع الكوفة. والكوفة تودعه. الكل يصيح: علي. وصل صوته إلى مولاتنا زينب. فكانها رفعت يديها بالدعاء. أدنا. أدنا. يلا يلا دعاء ويا زينب. ويا زينب أدنا أدا. ما أحلى التشهد. يا رب لا تخيب رجا. ورجع لنا سالم. حما يا الله. نزل من المئذنة. أجركم الله. صار يوقظ المصلين. ثم توجه إلى محرابه. الملائكة من خلفه. تم المصلون به. يا الله. سجد السجدة الأولى. يا علي. رفع رأسه من السجود. وإذا ببريق السيوف. خرج ابن ملجم من وراء الأسطوان. فاتحاً باعاً. شاهراً سيفاً. يا علي. وضرب الإمام على رأسه. كلنا. كلنا كنا نصرخ صرخة واحدة. الله أكبر. صح ونادى. وعلي. يا علي. يا علي. يا علي. فلق هامته إلى نصفين. سالت الدماء على وجهه. أعذروني. الشيعه. ما أدري أقولها لو ما أقولها. أقول. وأقول. وسقط أمامكم في محرابه. رفعت الملائكة رؤوسها من صوامع العبادة. تنادي. واعلي. اسكت أبواب المسجد. يا علي. اصطكت أبواب المسجد. هبت رياح الخسوف والكسوف. وإذا بصرخة بين السماء والأرض. ونحن معها. تهدمت. يلا يلا. ويا جبرائيل. تهدمت. وانفصمت. والله العروة. قول قول. قتل علي. أقبل الحسين وجد أباه مغمى عليه. أخذ رأسه الشريف. وضعه في حجره. شيعة. ها شيعة. كان أبو بعلي معود يخلي الرؤوس المضروبة في حجره. يوم مخلي رأس مضروب بالسيف. ويوم رايح يخلي رأس ضربة العمد وشقه إلى نصفه. أفاق من إغمائه. فتح عينيه. تصور الموقف يا شيعي. فوجد ولده الحسين يبكي. التفت له أمير المؤمنين وهو يتكلم بصوت ضعيف: "بني حسين". يبكي كجرح واحد. يبكي كجرح واحد. أقولها لو ما أقولها. أبو علي. أبو علي. كاني بك في كربلاء. والضربة على الضربة. والطعن على الطعنة. حسين مصابي يا صعب. عليكم بس وياك ما ينقاس. أريد أبكي وياكم. أريد أبكي وياكم. مصابي يا صعب. عليكم بس وياك ما ينقاس. هيئ نفسك. هيئ نفسك. أنا براسي جرح واحد. ومنك يقطعون الر. مصابي يا صعب. عليكم بس وياك ما ينقاس. أريد صوتك وياي. مصابي يا صعب. بس وياك. أنا براسي جرح واحد. ومنك يقطعون ال. بعد بعد. هيا قلبك. وكأني براس سكب الأسنان. ومنه مكس الابر. حسين. شن براس سكب الأسنان. ومن نمك جبينك بالحجر مصيوب. ومن دموم متفجرة. يلا يلا يلا يلا يلا. هيئ قلبك. لا أشد من هذا. صبرت أنا على الطبرة. لكن أشد صبرك. قول وياي. وياي. صبرت أنا على الطبرة. لكن أشد صبره. حين الشمر بنعال بيتربى على صدره. حسين. صبرت أنا على الطبرة. لكن أشد صبره. حين الشمر بنعال بيت ربع بيت الدعاء. بيت الدعاء. ويمسك شيعتك بيده. وبسيفه يحزن.