Transcription
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد، يقول الله تعالى في سورة التحريم: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا".
الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه: "عَسَىٰ رَبُّهُ"، الضمير هنا عائد إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ". وهنا "عسى" من الله سبحانه وتعالى كما يقولون واجبة، يعني تأتي للتحقيق. يعني إن حصل الطلاق، فالله سبحانه وتعالى سيبدل محمداً بأزواج من صفاتهن كذا وكذا وكذا.
فهذه الآية جاءت في عتاب أزواج النبي، بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما فعلوا له تلك يعني صنعوا له ذلك الحدث. قيل إنه يعني حادثة العسل كما حصلت من عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وقيل غير ذلك. لكن المهم في ذلك أنا أريد أن أركز على هذه الآية.
فالله سبحانه وتعالى يقول: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ"، يعني حال الطلاق، فالله سبحانه وتعالى سيحقق له أزواجاً من نساء صفاتهن كذا وكذا. فيقول: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ". من صفات هذه الزوجات، من صفاتهن قال: "مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا".
هذه هي الصفات. أولاً، هنا المسألة هل يلزم من وجود حال نزول الآية هل يلزم من وجود نساء أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني هل يلزم من وجود هذه يعني بهذه الآية هل يلزم من وجود نساء أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ يعني مثلاً قد يقول قائل إن الله سبحانه وتعالى لم يعد بالبدل إلا مع وجود نساء أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم. أليس هذا الأمر ظاهر؟
يقال: لا. الله سبحانه وتعالى قد يخلق من الصفات بعد ذهاب الزوجات الأوليات، يخلق الله سبحانه وتعالى من الصفات الحسنة في نساء في نساء أخريات. يعني لا يلزم من وجود هذه الصفات وجود الذوات نفسها. لا يلزم من وجود هذه الصفات وجود الذوات نفسها. يعني مثلاً لما يقول الله تعالى: "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ". "وَإِن تَتَوَلَّوْا"، يعني أيها الصحابة، إن توليتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن هذا الوحي العظيم، يستبدل الله سبحانه وتعالى قوماً خيراً منكم. "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا خَيْرًا مِّنكُم". "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ". وهنا باتفاق المسلمين أنه لم يكن في ذلك الوقت أفضل من الصحابة. لا يوجد أحد أفضل من الصحابة في ذلك الوقت.
فهنا الوعد بالبدل لا يلزم من وجوده، لأن الله سبحانه وتعالى قد يخلق وجوده بعد ذهاب الأول. قال: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ".
"خَيْرًا مِّنكُنَّ"، هنا ما هي الصفات الخيرية؟ لاحظ الصفات الخيرية التي فضلها الله سبحانه وتعالى. وهنا نعلم أهمية المعيار، أهمية المعيار في ميزان الله سبحانه وتعالى. أن المعيار الحقيقي ليس مثلاً بالعرق، مثلاً ليس بالانتماء الوطني، ليس بالجنسية، ليس باللون، ليس بالقوة، ليس بفصاحة اللسان، ليس بهذه المواهب التي يعطيها الله سبحانه وتعالى. الميزان الحقيقي، الميزان التفضيلي عند الله سبحانه وتعالى. قد يكون هناك ميزان تفضيلي بين الناس، مثلاً هذا يوجد، فلان مثلاً أقوى من فلان، فلان أفصح من فلان، فلان أقدر في يعني في المسؤولية من فلان. هذه صفات دنيوية، لا يوجد هناك مشكلة. لكن عند الله سبحانه وتعالى الميزان يختلف تماماً.
فهنا قال: "عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ". "مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ". وهنا أيضاً فيه فائدة في الآية أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى الزواج. لاحظ "إِن طَلَّقَكُنَّ" نسب الطلاق إلى من؟ إلى محمد صلى الله عليه وسلم. لكن في قضية الزواج قال: "أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ"، "أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ". نسب الفعل الحسن إليه سبحانه وتعالى. والطلاق بما فيه مثلاً من فراق وفيه ألم وفيه أذى نفسي مثلاً، لم ينسبه الله سبحانه وتعالى إلى نفسه، وإنما نسبه إلى المخلوق، لأن الله سبحانه وتعالى لا يأتي منه إلا كل خير سبحانه وتعالى. يعني من ناحية الفعل الإلهي، لكن في المفعولات قد يأتي منها الشر.
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يزوج. فالوجهة الحقيقية، فالوجهة الحقيقية الأساسية أن يتجه الإنسان بقلبه وبلسانه ودعائه وخضوعه إلى رب العالمين. أن الله هو الذي يزوج حقيقة، هو الذي يزوج، هو الذي يختار لعبده. لما تتجه إلى رب العالمين سبحانه وتعالى ثم تتوسل إليه بخالص الدعاء، وأيضاً بحسن العمل. بحسن العمل، لأن بعض الناس مثلاً يطلب من الله سبحانه وتعالى ما لا يوافق عمله. يعني هو إنسان مثلاً يعصي الله في باب العفة، عنده مشاكل في باب العفة وعنده محرمات كثيرة جداً، ثم يسأل الله سبحانه وتعالى الزوجة المسلمة المؤمنة القانتة التائبة العابدة الأوصاف هذه. هذا هذا غرور، غرور يعني بهذا الشيء. هذا غرور.
وإنما من أحسن العمل وأحسن الطلب كان هذا أدعى للإجابة، لأن الإجابة من من أيضاً من قواعدها الاستقبال، أن المستقبل مؤهل لهذا الشيء، عنده أهلية لهذا الشيء. فلما يتعفف الإنسان ثم يطلب من الله سبحانه وتعالى هذا الشيء، يحققه الله سبحانه وتعالى بإذنه سبحانه وتعالى. الكون كله يتحرك لأجل هذا الدعاء. الكون كله بدون استثناء يتحرك لأجل هذا الدعاء. الله يسير هذا الكون لأجل هذا العبد. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يزوج سبحانه وتعالى.
اليوم عندنا مشكلة النسوية، اليوم عندنا مشاكل غلاء المهور والتعقيدات القانونية والتعقيدات العرفية بين الناس والاجتماعية التي جعلت الزواج في حالة ضيقة خانقة، بينما تجد أن الحرام ميسر. بل إن كثيراً من الناس يستغني بالحلال عن الحرام لوجود الحرام، وجود وسائل التواصل، وجود الزنا، وجود هذه كل هذه الأشياء. وهذا كله يخل بالنور الذي وضعه الله فيه في الإنسان، تطمس فيه الأنوار.
فالشاهد من هذا أن هذه كل المشاكل هذه أساس ضعفها الأساس من الأساس هو عدم التوجه إلى رب العالمين، وفي نفس الوقت عدم فهم القوانين الإلهية التي وضعها الله وشرع الله سبحانه وتعالى التي الذي وضعها الله سبحانه وتعالى وأنزلها بين العباد. الله سبحانه وتعالى هو الذي يزوج. يتجه الإنسان إلى رب العالمين سبحانه وتعالى مع حسن العمل. هذا شرط أساسي.
قال الله تعالى: "أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ". طيب ما وجه الخيرية هنا؟ قال: "مُسْلِمَاتٍ". هذه الصفة الأولى. "مُؤْمِنَاتٍ". والإسلام والإيمان إذا جمع أو إذا اقترن في سياق واحد، فالإسلام معناه الاستسلام لله بالظاهر، يعني هناك تسليم ظاهري. والإيمان هو تسليم باطني، يعني هناك إيمان بالله سبحانه وتعالى. وفي نفس الوقت هناك انقياد بالعمل الظاهر. يعني هذه المرأة من صفاتها أنها مؤمنة في الباطن ومؤمنة أو مسلمة في الظاهر، انقياد في الظاهر. طيب هذه الصفة الأولى والصفة الثانية.
ثم قال في الصفة الثالثة: "قَانِتَاتٍ". القانتات، القانت أو القانت هو الطائع لله سبحانه وتعالى. ومن جملة الطاعة لله سبحانه وتعالى هو الطاعة للزوج، لأن الزوج طاعته من طاعة الله سبحانه وتعالى إذا لم يأمر بحرام، إذا لم يأمر بمحرم. فالطاعة له من طاعة الله سبحانه وتعالى. أو لم يأمر بما ما يشق على المرأة، لأن هناك شروط للطاعة. مهما كان الشروط للطاعة للزوج، للأب، للحاكم، لكل هذه لها شروط.
فهنا قال الله سبحانه وتعالى من صفات هذه المرأة التي هي خير في ميزان الله سبحانه وتعالى أنها قانته لله، طائعة لله. بمعنى ما معنى الطاعة هنا؟ بمعنى أن المنهج العام، المرجعية العامة لهذه المرأة هو القانون الإلهي. أنها تسمع وتطيع لله سبحانه وتعالى. ماذا يأمر الله سبحانه وتعالى هنا؟ وماذا ينهى الله هنا؟ مثلاً، فتمتثل للأمر وتنتهي عن النهي. تمشي على القانون الإلهي، على التشريع الإلهي، ليس على حسب الرغبة المزاجية أو الأهواء النفسية. يعني لا تنظر من خلال هواها النفسي إلى ما حرم الله وإلى ما أباح الله سبحانه وتعالى. لا تنظر إلى هذا الشيء. يقال هذه ليست قانته، هذه إنما هي يعني مخلطة، مرة تسمع ومرة لا تسمع.
قال: "قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ". يعني أنه لابد من وجود الطاعة والقنوت لله سبحانه وتعالى. لابد من وجود تقصير وزلل، لابد من حصوله، لأن الإنسان ليس معصوماً. لكن من ميزة الإنسان الطائع لله سبحانه وتعالى، من ميز من ميزته أنه لا يقع بالذنب. ليست هذه الميزة، وإنما الميزة أنه إذا وقع في الذنب حملته الحمية الإيمانية أو حمله الدافع الإيماني على التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، لأن هناك حرارة إيمانية وخوف من الله سبحانه وتعالى يحمله على التوبة من هذا الذنب. فهذه ميزة أنها قانته وفي نفس الوقت أيضاً تائبة لله سبحانه وتعالى.
ثم قال الله تعالى: "مِن الميزة الثانية". قال الميزة الأولى: مسلمات، الثانية: مؤمنات، الثالثة: قانتات، الرابعة: تائبات، الخامسة: "عَابِدَاتٍ". هذه من مما امتازت به الخيرية في ميزان الله سبحانه سبحانه وتعالى. قال: "العَابِدَاتٍ". والعابدات هنا هل تدخل في القانتات؟ بلا شك أنها تدخل. لكن أعطيت اهتماماً أكثر. يعني هذا من باب التنبيه على الخاص بعد العام. يعني أعطيت اهتماماً أكثر بأنها عابدة لله، يعني تكثر من عبادة الله سبحانه وتعالى. القانته التي هي تمتثل الأوامر والنواهي، لكن تزيد العابدة التي تزيد زيد من طاعتها لله. يعني مثلاً عندها قيام ليل، عندها تلاوة قرآن، عندها إحسان إلى الناس، إلى المساكين، إلى الفقراء، عندها كثرة الدعاء، كثرة الذكر، كثرة الصلوات، صلاة الضحى مثلاً، كثرة هذه عابدة لله سبحانه وتعالى بمعنى أنها خاضعة لله، متذللة له، متقربة إليه.
أنت الآن لما تتأمل هذه الصفات، يعني هذه تقل في الرجال اليوم في هذا الزمن، صح ولا لا؟ يعني في هذا الزمن اليوم الرجال يقل فيهم هذه الصفات، فبالك بالنساء اليوم؟ فلذلك زوجاتنا من جنس ذواتنا، لأننا نحن اليوم قليلون في في باب التسليم والإيمان والقنوت والتوبة والعبادة. يعني في قلة في منسوب ليس تصاعدي وإنما منسوب تنازلي. فلذلك تأتي الزوجات مناسبة لذواتنا، طبيعي، لأنه في الأخير "مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا"، من أنفسنا. فهي على حسب نفسك وكمالها تأتي الزوجة. لذلك الله سبحانه وتعالى أعطى هذه الصفات للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن هذه الزوجات تناسب النفسية النبوية. تناسب النفسية النبوية، هذه نفسية عالية راقية، متعبدة لله سبحانه وتعالى، طائعة لله، نفسية النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فيناسبها هذه الكمالات من الزوجات ومن الأصحاب ومن من البطانة التي حوله. يناسبها هذه الكمالات. ولذلك الطعن بعرض النبي صلى الله عليه وسلم ليس سهلاً، لأنه يخالف حتى الحكمة الإلهية ويخالف أيضاً من يتفكر حتى في الأمور.
ثم قال: "عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ". السائحات هنا قيل إنها يعني السائح الصائم، لأن السائح سابقاً الذي كان يسافر بلا زاد، بمعنى أنه لا يتقوت من الزاد بحسب ما يحمل، لا، وإنما يتقوت من الزاد بحسب ما يحصل له. يحصل له من الأرض، يحصل له شيء يأكله. بابي بهذه الطريقة. هنا صائمات. وقيل سائحات بمعنى الذي يكثر السياحة، يعني الهجرة. هنا يعني أخذاً ببعض صورها الهجرة، أنهن مهاجرات، يعني تركن ما حرم الله سبحانه وتعالى في البلاد هذه، ثم ذهبن إلى بلاد يطيعون الله فيها سبحانه وتعالى. هذه كلها صفات للخيرية عند رب العالمين.
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ماذا قال؟ "ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا". يعني الله سبحانه وتعالى يبدل النبي بزوجة بعد هذه الصفات كلها تكون ثيب أو بكر. يعني هذه من أواخر الصفات التي ينتقيها الله سبحانه وتعالى لعبده محمد صلى الله عليه وآله وسلم. طيب وين الجميلات؟ وين القوام الممشوق والشفاه الممشوقة والعيون النجلاء؟ وكل هذه الصفات ليست مهمة في ميزان الله سبحانه وتعالى. بل أيضاً ليست مهمة في عين النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ليست مهمة، وإن كانت مطلوبة، لكن ليست مهمة بمعنى أن الإنسان يعقد الحياة أو أنه لا يصل إلى رغبته بسبب وجود هذه الأشياء. يقول لك: أنا إذا ما وجدت هذا الشيء فأنا لا أتزوج. طيب متى تنتظر إن شاء الله؟ شهوتك هذه كيف تفرغها؟ كيف أنت تعين تجمع نفسك بهذه الطريقة؟ كيف تبني أسرة؟ تبني بيتاً؟ تسير في السيرة التي وضعها الله سبحانه وتعالى لأنبيائه ولبني آدم كلها؟ "وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً". كيف تسير على هذه الطريقة؟
يقول لك اليوم مثلاً نحن عكسنا هذه الآية تماماً. أول ما نبحث فيه ليس المسلمات المؤمنات القانتات الصالحات، وإنما أول ما نبحث حتى ليس الثيبات ولا الأبكار. ما نبحث عن هذه الأشياء. اليوم في الواقع الذي نحن نسير عليه نبحث عن الجمال، نبحث عن المال، نبحث عن أمور أخرى يعني تناسب الرغبة الفطرية أكثر من الرغبة العامة التي يعني الأسرة لا تبنى على الرغبة الجنسية فقط، لا، وإنما تبنى على رغبات كثيرة جداً أو كثيرة خل جداً. هذه بعدين. وإنما تبنى على عدة رغبات يبنى فيها البيت المسلم.
أن المسلم كيف يبني بيته؟ قد تكون هذه المرأة مثلاً جميلة، لكن سليطة لسان مثلاً، أو تكون سيئة الخلق، أو تكون يعني فيها نواقص كثيرة جداً، لكن جمالها يطغيها أو يطغى في العين بحيث أنك ترى هذا الجمال هو الخلاص. والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر قال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ"، يعني هذا حال الناس. "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ"، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الـ محط الأنظار الحقيقي أو الركيزة الأساسية قال: "فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". "فَاظْفَرْ"، الظفر هنا بمعنى الفوز والفلاح. لما تظفر بالكنز معناته أنك أنت فزت الآن. "فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". ذات الدين هي التي يستطيع الإنسان أن يبني معها بيتاً أو يبني معها تاريخاً أو يبني معها حياة مستقرة يستقر فيها الإنسان.
لأن الإنسان مثلاً لما يستقر فيه في أمر أو يستقر في الأسرة، يستطيع أن يبحث عن رغباته متمهلاً. قد يجد مثلاً المرأة الجميلة الصالحة التي تجمع بين جمال الظاهر والباطن في دينها وفي أخلاقها وفي يستطيع أن يبني هذا الشيء. لكن إذا كان البحث اليوم هو بحث رأسمالي، بحسب الوظيفة اليوم، ما هو وظيفة المرأة؟ كيف معاشها؟ كم أمورها؟ كم كذا؟ ليس للاستفادة من مالها. هذا غالباً ليس للاستفادة من مالها، وإنما حتى هي تكفي نفسها. يقول لك مثلاً: أنا أريد أن أتزوج بهذه المرأة حتى تكفي نفسها. أنا أريد أن أتمتع بمالي. وهذا الذي أراه.
والذي أراه اليوم هو قلة البركة. قلة البركة. يعني إذا كان مالك مثلاً بالمتوسط، الدخل المتوسط، الأفراد المتوسطين، يكون الإنسان اليوم يقول لك: أنا يا الله أني أشيل حالي، يا الله أني أنا يعني ألبي رغباتي وحاجاتي بهذه الطريقة. وهذه من قلة البركة حقيقة، حقيقة. لأننا نسينا الله سبحانه وتعالى. فإنفسنا أذهب البركة من المال، أذهب البركة من الحياة الأسرية، أذهب البركة من حتى من لباسنا. من لباسنا. تخيل. سابقاً أنا ما كنت أسمع لما مثلاً نفصل مثلاً في الشتاء أو في الصيف، كان الإنسان مثلاً يفصل في الصيف ثلاث دشاديش إلى أربع دشاديش، هذا بالكثير. يعني ثلاث ثياب إلى أربع ثياب يفصلها وخلاص طول الصيف تمشي معه.
في الآونة الأخيرة في السنوات الأخيرة، بعض قمت أسمع بعض الناس يفصل ثمان دشاديش، عشر دشاديش، عشر ثياب. يعني تقول يا أخي أنت شو تسوي؟ قال والله أنا أبدل في اليوم لبسة تقريباً، أحياناً لبستين. يقول لك: يقول لك أنا أذهب إلى الدوام بثوب وأرجع من الدوام العصر مثلاً، أب بدل ثوب آخر. طيب ليش هذا؟ هذه طريقة؟ هذه بحد ذاتها تأخذ تأخذ حيزاً من التفكير. أنا أفصل ثياب وكل يوم أوديها مصبغة، كل يوم جاي وكل يوم رايح، وعشر ثياب مثلاً. في عافية عليك يعني. شلون؟ طيب الـ هذه يا إخوان والله من قلة البركة. لأن البركة قد تسري على الثوب نفسه، على الثوب نفسه. فممكن هذا الثوب يمشي معك اليوم كامل واليوم الثاني كذلك، ما في أي مشكلة. وتجد سبحان الله بركتها. وهذا أنا رأيته سابقاً والله كنت أراه في خصوصاً في كبار السن. تجده ما شاء الله ثوبه مرتب وثوبه نظيف ويمشي عليه ربما ثلاثة أيام، أربعة أيام، وما عنده أي مشكلة. هذا الثوب الصيفي، ليس الثوب. طيب ليش هؤلاء الناس تغير حالنا اليوم إلى أن البركة مسلوبة حتى في ثيابنا، في سياراتنا، في مالنا، في كذا؟ من نقص البركة لأننا نسينا الله سبحانه وتعالى.
في المشهد الحياتي كله، وأصبحنا لا نعرف الله سبحانه وتعالى إلا في أوقات الصلوات فقط، لكن في حياتنا سير سيران، سريان فكرة الإيمان بالله سبحانه وتعالى في حياتنا قليلة جداً. أصبحنا لا نعرف الله سبحانه وتعالى إلا في أماكن معينة أو في أوقات معينة.
فهنا قال الله تعالى: "ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا". لاحظ حتى البكر وين وداها؟ آخر شيء. آخر صفة. يعني ليس هذا من الأمر المهم. هو أمر مطلوب، لكن ليس مهماً يعيق الإنسان في حياته ويعيق الإنسان فيه. وهذا هو الأقوى.
وتعالى في الآية التي بعدها: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". هذه الوقاية لن تحصل إلا بوجود المرأة التي تكتسب هذه الصفات. إذا اكتسبت هذه الصفات، فهنا وقاية الزوج لزوجته أو لأهله يكون بأيسر الأسباب، يعني متيسراً. لأنه "قُوا أَنفُسَكُمْ أَوَّلًا وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". أنت مسؤول عنهم، كذلك مسؤول عنهم في ترك ما حرم الله سبحانه وتعالى، في إعانتهم على طاعة الله سبحانه وتعالى وعلى أوامر الله سبحانه وتعالى.
وهذا أمر أيضاً مشاهد. يعني مثلاً اليوم كل إنسان عنده أسرة، مثلاً كل من عنده أسرة، هل ترى وضوء المرأة؟ كيف تتوضأ زوجتك؟ كيف تتوضأ؟ كيف تغتسل؟ كيف تصلي؟ أنا أتوقع أن كثيراً من الناس غير مدرك للأخطاء التي تقع فيها الزوجة. غير مدرك أخطاء كثيرة جداً. وهذا أنا أعايشه في فترة من الفترات. أنا أعايش مثلاً الزوجة الفلانية فعلاً عندها أخطاء. ليش؟ لأن التعليم عندنا، التعليم في الوطن الإسلامي كله تعليم متدني جداً من ناحية التربية الدينية. أحكام الله سبحانه وتعالى لما يتربى عليها، يأخذ ثقافة عامة، لا يأخذ تعليم حقيقي. وفي نفس الوقت التعليم في الأسر هو تعليم أيضاً متدني.
ما هو وظيفة الزوج الآن؟ هو يعلم زوجته التكميل الديني. يعلم كيف تتوضأ، كيف تصلي، كيف تغتسل. ما هي الوظائف التي تعملها؟ كيف تدخل الحمام؟ تقول الذكر ماذا تقول؟ إذا فعلت كذا، أذكار النوم، أذكار الصباح، أذكار المساء، وهكذا. كيف تلبس؟ كيف تلبس؟ في بعض الناس كأنها يعني كأنها غير مسؤول عن حياة امرأته. المرأة تظهر بكامل زينتها وتظهر أمام الناس ثم تعصي الله سبحانه وتعالى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ فَهِيَ زَانِيَةٌ". استعطرت، وإن كانت لم تقصد فتنة الناس، وإنما استعطرت ثم مرت على رجال. هذا إيش يسمى؟ هذه زنا في عرف الشرع، لكن الزنا من ناحية الأحكام. وإنما زنا من ناحية التحريم. هذا أمر خطير.
فيأتي رجل وكأنه لا يعلم. ولذلك نسأل اليوم: ليش الطلاق كثير؟ ليش احنا مو مستقرين في الأسر؟ ليش احنا دائماً حياتنا في أسرنا ليست هي السكن؟ "لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا". لاحظ قال الله تعالى: "لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا". لماذا لا نعيش السكن في هذه الأزمان هذه؟ لأن هناك أمور محرمة تفعل تطرد السكن. تطرد السكن. شياطين حاضرة. النفوس إذا عصت الله سبحانه وتعالى تخرج من سكينتها إلى ناريتها. تصبح المادة النارية عندها مكثفة، فلا يحصل السكن هنا. بالمعاصي لا يحصل السكن. بالمعاصي وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.